ابن الجوزي
66
زاد المسير في علم التفسير
أحدها : دين الإسلام ، قاله ابن عباس . والثاني : أدب القرآن ، قاله الحسن . والثالث : الطبع الكريم . وحقيقة " الخلق " : ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب ، فسمي خلقا ، لأنه يصير كالخلقة في صاحبه . فأما ما طبع عليه فيسمى : " الخيم " فيكون الخيم : الطبع الغريزي . والخلق : الطبع المتكلف . هذا قول الماوردي . وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن . تعني : كان على ما أمره الله به في القرآن . قوله [ عز وجل ] : ( فستبصر ويبصرون ) يعني : أهل مكة . وهذا وعيد لهم بالعذاب . والمعنى الذي قد فتن بالجنون سترى ويرون إذا نزل بهم العذاب ببدر ( بأيكم المفتون ) وفيه أربعة أقوال . أحدها : الضال ، قاله الحسن . والثاني : الشيطان ، قاله مجاهد . والثالث : المجنون ، قاله الضحاك . والمعنى : الذي قد فتن بالجنون . والرابع : المعذب ، حكاه الماوردي . وفي الباء قولان : أحدهما : أنها زائدة ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة . وأنشدوا : [ نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ] نضرب بالسيف ونرجو بالفرج والثاني : أنها أصلية ، وهذا قول الفراء ، والزجاج . قال الزجاج : ليس كونها لغوا بجائز في العربية في قول أحد من أهلها . وفي الكلام قولان للنحويين . أحدهما : أن " المفتون " هاهنا : الفتون . والمصادر تجيء على المفعول . تقول العرب : ليس هذا معقود رأي ، أي : عقد رأي ، تقول : دعه إلى ميسوره ، أي : يسره . والمعنى : بأيكم الجنون . والثاني : بأيكم المفتون بالفرقة التي أنت فيها ، أم بفرقة الكفار ؟ فيكون المعنى : في أي